الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
335
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
لكن الظاهر أنّه لا إطلاق فيها من ناحية الوسائل والأسباب التي يتوسّل بها للإصلاح ، كما هو الحال في سائر الواجبات والمندوبات ، وليس لها إطلاق حتّى يقع التعارض بينها وبين أدلّة الكذب بالعموم من وجه ، ثمّ يرجع فيه إلى الرواية أو غيرها كما قيل « 1 » . بل العمدة في ذلك هي الروايات الواردة مع دليل العقل ، فانّ حال الإجماع في هذه المسائل أيضا معلوم ، أمّا العقل فهو من باب دوران الأمر بين الأهمّ والمهمّ ، فلا ريب أنّ الإصلاح بين المؤمنين أهمّ ، أمّا الروايات فهي على طوائف : منها ما دلّ على جواز الكذب عند إرادة الإصلاح بين الناس ، مثل : 1 - ما رواه أنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد عن آبائه في وصيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السّلام قال : « يا علي إنّ اللّه أحبّ الكذب في الصلاح ، وأبغض الصدق في الفساد « إلى أن قال » يا علي : ثلاث يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس » « 2 » . 2 - ما رواه المحاربي عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : « ثلاثة يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس . . . » « 3 » . 3 - ما رواه عيسى بن حسّان قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوما إلّا كذبا في ثلاثة . . . أو رجل أصلح بين اثنين يلقي هذا بغير ما يلقي به هذا يريد بذلك الإصلاح ما بينهما . . . » « 4 » . 4 - وما رواه أبو يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الكلام ثلاثة : صدق وكذب وإصلاح بين الناس » ، قال : قيل له : جعلت فداك ما الإصلاح بين الناس ؟ قال : « تسمع من الرجل كلاما يبلغه فتخبث نفسه ، فتقول : سمعت من فلان قال فيك من الخير كذا وكذا خلاف ما سمعت منه » « 5 » . وهذه الروايات تتعاضد بعضها ببعض .
--> ( 1 ) . مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 415 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 578 ، الباب 141 ، من أبواب أحكام العشرة ، ح 1 . ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 2 . ( 4 ) . المصدر السابق ، ص 579 ، ح 5 . ( 5 ) . المصدر السابق ، ح 6 .